السيد محمد السمرقندي
28
تحفة الطالب بمعرفة من ينتسب إلى عبد الله وأبي طالب
--> أقول : انّ الشيخ عبد القادر الجيلاني كان عالما فاضلا ، وهو من السادات الحسنيّة الذين ينتهي نسبهم إلى أبناء موسى الثاني بن عبد اللّه بن موسى الجون بن عبد اللّه المحض بن الحسن المثنّى بن الحسن المجتبى بن الإمام علي بن أبي طالب عليهما السلام . ومؤلّف العمدة طعن وأنكر في صحّة نسبهم ، إذ يقول بأنّ الشيخ عبد القادر لم يدّعي هذا النسب ولا أحد من أولاده ، بل ابتدع هذه الدعوة ولد ولده القاضي أبو صالح نصر بن أبي بكر بن عبد القادر . وقال أيضا : انّ اسم والده أعجميّ صريح وهو جنكيدوست ، وانّه لم يخرج من الحجاز ، فكيف يسمّى هذا الاسم ؟ أقول متوكّلا على اللّه : قوله « انّ الشيخ عبد القادر وأولاده لم يدّعوا هذا النسب » فالردّ على ذلك بأنّ الشيخ كان رجلا صوفيّا اشتغل بخدمة العلم وطلّابه طيلة حياته ، وجاء أولاده من بعده سائرين على نهجه ، وخدموا طريقة والدهم ، واشتغلوا بها ، حتّى جاء حفيده وكان قاضيا عالما بأمور الشريعة ، بعد أن ظهرت له الحجّة في صحّة النسب ، فأخرج ما في حوزته من أدلّة وقرائن تثبت صحّة نسبهم ، فكلّ بيت علويّ أدرى بما فيه . وأمّا قوله « انّ اسم جنكيدوست اسم أعجميّ » فأودّ أنّ أوضّح أنّ صاحب العمدة لم يتحقّق ممّا كتب ، وكان من الواجب عليه أن يتحقّق من عمود النسب ، لا سيّما أنّ كثيرا من أنساب أهل البيت اختلطت بألقاب أعجميّة ، لكثرة هجرات أهل البيت وتفرّقهم ، وكما قال صاحب التحفة فقد يسمّى في بلاد العرب بأسماء العجم . وعند تحقّقي لهذا الموضوع وقفت على وثيقة قديمة محفوظة أصلها في خزانتنا يصل عمرها إلى أكثر من خمسمائة عام ، وهي نسبه أو إجازة في الطريقة القادريّة لأحد أجدادنا ، وجاء فيها نسب الشيخ عبد القادر بما نصّه : هو عبد القادر بن أبي صالح موسى جنكيدوست بن عبد اللّه الجيلي . وهنا نتوقّف ونقول : انّ والد عبد القادر هو موسى وكنيته أبو صالح ، ولقبه جنكيدوست ، ومعنى جنكيدوست كما جاء في المعجم الفاسي : أي العظيم القدر ،